جواد شبر
66
أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )
قال اليعقوبي : « سألته يوما وقلت له : عن أي شيخ أخذت ، وعلى أي أستاذ تخرجت . فقال : على اللّه » « 1 » . ولكن ابنه المرحوم الحاج عبد الحسين أخبرني يوما ، قال : « ان أباه كان قد درس في المدارس الحكومية أيام الحكم العثماني ، وانه تخرج فيها ، كما أنه كان قد أتقن اللغة التركية والفارسية وتأدب بهما ، كما أتقن الفرنسية والعبرية إضافة إلى اللغة العربية ، وكان أن عرضت عليه وظيفة حكومية بدرجة عالية ، إبان الحكم العثماني بناء على ثقافته ودراسته ، إلا أنه امتنع عن اشغالها لاعتقاده بعدم جواز التعاون مع حكومة لا تقوم على أساس الإسلام الصحيح ، وان ما سيتسلمه من مرتب هو غير حلال » . وقد كان المترجم له « فائق الذكاء ، سريع الخاطر ، متوقد الذهن ، حاضر البديهة ، أجاد في النظم ، وأتقن الفارسية والتركية ، وترجم عنهما كثيرا » « 2 » ، كما ترجم كثيرا من مفردات ومثنيات الشعر الفارسي والتركي ، إلى العربية شعرا . وقد امتاز ( رحمه اللّه ) بسمو أخلاقه وعفة نفسه ، ووفائه لأصدقائه ، لذا كان حانوته ندوة أدب ، ومنتدى فكر ، ومدرسة شعر ، يختلف اليه الأدباء والعلماء ، كما يؤمّه الشعراء والمتأدبون . . . ولما ثار الحليون على السلطة التركية سنة 1334 ه . وسادت الفوضى فيها خشي المترجم له سوء العاقبة ، وخشي هجوم الأتراك لارجاع سلطتهم ثانية ، وفتكهم فيها ( كما وقع فعلا بعد ذلك في واقعة عاكف ) انتقل بأهله إلى الكوفة التي كان قد « بنى فيها دارا وعقارا قبل هذه الحوادث » « 1 » وأقام فيها حتى
--> ( 1 ) البابليات ج 3 / القسم الثاني / ص 69 . ( 2 ) طبقات اعلام الشيعة : آغا بزرك الطهراني . وهو « للكرام البروة في القرن الرابع بعد العشرة » ج 1 / ق 3 / 1226 .